
قلنا: المرتضى عندنا : أن القرآن معجز ؛ لاجتماع الجزالة مع الأسلوب والنظم المخالف لأساليب كلام العرب، فلا يستقل النظم بالإعجاز على التجريد، ولا تستقل الجزالة أيضا.
والدليل عليه: أنا لو قدرنا الجزالة المحضة معجزة، لم نعدم سؤالا مخيلا ؛ إذ لو قال قائل: إذا قوبل القرآن بخطب العرب ونثرها وأشعارها وأراجيزها، لم ينحط كلام اللد البلغاء واللسن الفصحاء عن جزالة القرآن انحطاطا بينا قاطعا للأوهام، بحيث تصير بلاغة القرآن بالإضافة إلى ذلك خارقا للعادة.
وإن ادعينا الإعجاز في الأسلوب المحض والنظم المخالف لضروب الكلام، فربما يتجه تقدير نظم ركيك يضاهي نظم القرآن، كما يؤثر من ترهات مسيلمة الكذاب، حيث قال: الفيل وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وثيل وخرطوم طويل؛ فلا يعجز عن مثل ذلك، مع الرضا بالركيك والكلام المرذول الذي تمجه الأسماع.
فلزم من مجموع ذلك: ربط الإعجاز بالنظم البديع مع الجزالة، وسنعقد