تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0212.png)

قلنا: إن سلم لكم ذلك، فإنما يتصور أن يفضل فيما هذا سبيله الجاد المجتهد للمتخاذل المتكاسل الراكن إلى الدعة؛ فمثل هذا قد يستمر في العادة. على أن الذي يتخصص من بين أقرانه إنما يسلم له رتبته لو لم يتحد ولم يعجز أقرانه، ولو تمادى على التحدي لاشرأب لمعارضته أقوام، ولحط عن دعواه وأوضح له أنه غير منفرد بما ادعاه.

هذا ورسول الله صلصلى الله عليه وسلم م يتحد العرب إلا بمعارضة كلام، والكلام من طباعها وسجاياها، ولم يتخصص دونهم بتكلف في جمع اللغات وتلقف أصولها. ثمله صلى الله عليه وسلم م يتحداهم بكلام تكلفه بفضله وجهده، بل إنما أوحي إليه، وقد قال لهم: (لو شآء الله ما تلوته وعليكم ولا أدركم به...) الآية [يونس: 16] .

ثم قال أصحابنا: لو كان القرآن مما أتى به الرسول من تلقاء نفسه دون أن يتلقاه من غيره، لاعترض - فيما كان يفاوض به أصحابه - ما يجانس نظم القرآن، ومعلوم اله صلى الله عليه وسلم ان يكثر جواب أصحابه في تبليغ الشرع وشرح الأحكام والإنباء عن قصص الأولين وسير الماضين وغير ذلك، ثم لم يعثر منه في الخلاء والملاء على فصل متطاول أو قصير يضاهي نظم القرآن وبلاغته.

ومعلوم من طباع العرب إذا نطقت عن السجية والجبلة بضرب من الكلام، فلا بد أن يقع في المعتاد المتداول من كلامهم ما يضاهي خطبها إذا ترسلت، لا سيما إذا امتدت المدة وتطاول الزمن، وهذا ما لا ينكره محصل.

فإن قيل: لئن سلم لكم ما ذكرتموه من ظهور خرق العادة في حق العرب؛ لعلمهم بمبالغ البلاغات مع الكف عن المعارضة، فما وجه إقامة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢١٢