تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0213.png) البرهان على العجم، ولا خبرة لهم في الفصل بين كلام باقل وخطب سحبان وائل؟

وهذا الذي قالوه باطل؛ فإن العجم ومن انحطت رتبته عن البلغاء من

4و العرب، وإن لم يكن لهم علم بترتب البلاغات، فليس يخفى عليهم تحقق عجز البلغاء من العرب، وإذا تقرر ذلك لديهم استبان لهم انخراق العادة. وهذا كما أن نبيا لو تحدى بإبراء الأكمه والأبرص، فلا يشارك المتبحرين في الطب الغر الذي لم تحنكه التجارب في المعالجات، ولكن إذا وضح له عجز كل طبيب عن الإتيان بما تحدى به النبي؛ استبان له انخراق العادة .

وعلى هذا تخرج قصة موسي صلى اله عليه وسلمع السحرة؛ فإن أشراف قوم فرعون قالوا له حين شاورهم في أمر موسى: (أرجة وأخاه وأبعت في المدابن حاشرين...) إلى قوله تعالى: (وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوأ هم الغلبين)4.

ثم نقول: وقد يحصل لمن لم يبلغ درجة البلغاء، العلم الضروري بتجاوز بلاغة القرآن ونظمه بلاغة جميع أوزان كلام العرب ؛ بخبر أهل التواتر.

والطريقة الأولى التي ذكرناها هي طريقة اكتساب العلم، فيعلمون بطريق النظر أن القوم لو قدروا على المعارضة أو الإتيان بما يقاربه لتسارعوا إليه، ولكان ذلك أسهل عليهم وأيسر لهم، من نصب الحروب والتغرير بالنفوس والأموال والأولاد والحصول في الاسترقاق والجلاء عن الديار.

فيعلموا بذلك عدم اقتدارهم على التكلم بمثل القرآن في البلاغة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢١٣