 أن يأوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثآلهه) . ودعواهم: أنهم لو شاءوا لقالوا مثل هذا القرآن» دعوى باطلة، ولو قدروا عليه لجاءوا به.
وكان النضر بن الحارث يسافر إلى بلاد العجم، ويتعلم أخبار الفرس ويترجمها لقريش، ويقول: إن كان محمد يأتيكم بأخبار العرب، فأنا آتيكم بأخبار العجم، فما هذا وذاك إلا أساطير الأولين؛ لتوهمهم أن محمدا لم يتحداهم إلا بالإخبار عن الأمور الماضية، وليس كما توهمه فا صلى الله عليه وسلم ان يتحداهم بنظم القرآن وبلاغته وجزالته؛ ولذلك قال: (فأتوا بسورة من مشله وأدعوا شهداءكم من دون الله) استعانة بهم، أي: بفصحائهم ( إن كنته صلدقين) أن محمدا أتى به من تلقاء نفسه.
ثم إن النضر كان يخبرهم بأخبار السلف من العجم عن تعلم أو دراسة كتب؛ فلم يكن ذلك عجبا، وإنما العجب أن يأتي رجل أمي لا يحسن القراءة ولم يدرس كتابا ولم يتعلم من أحد، ثم يخبرهم عن أخبار القرون الماضي، وكان كما أخبر، قال الله تعالى: (وقالوا لؤلا يأتينا بعاية من ربه) فقال تعالى: (أولم تأتهر بيتة ما في الصحف الأولى).
*فإن قال قائل: ليس ينكر في العادة أن يتخصص رجل في زمانه بخلال من الفضل لا يشارك فيها، ولا يخلو عصر عن فريد في كل فن من الفنون، فما يؤمننا أن يكون الرسول ممن اختص من بين أهل زمانه برتبة في الفصاحة ومزية في البلاغة لا يبارى فيها ? وهو كانفراد بعض علماء الزمان بضرب من العلم، وكانفراد بعض أهل الحرف بدرك لطائف في الحرفة لم يسبق إليها.