تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0208.png) القول في نبوة نبينا محمد صلى الله ليه - تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خللها تفجيا ...} إلى قوله تعالى: (ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه)، فهذه معارضة ظاهرة، وهي في نهاية الجزالة والفصاحة.

قلنا: ومن يسلم لكم أن هذه العبارات بهذا النظم والجزالة كانت من كلامهم، بل لعلهم أتوا بكلام سخيف أو كلام وسط على حسب ما يتحاورون بينهم، ولكن الله تعالى أخبر عنهم بعبارة القرآن، كما أخبر عن الهدهد والطير والنمل، وكذلك أخبر عن فرعون وإبليس وغيرهما بألفاظ فصيحة شريفة بلغة العرب.

ولو كانت هذه العبارات والألفاظ حكاية لألفاظ قريش على ترتيبها ونظمها، لقالوا: هذه معارضته، ولكان قادحا في قوله تعالى: (لا يأتون بمثله).

فإن قالوا: لو سلمنا لكم أنهم لم يعارضوه؛ فبم عرفتم أنهم لم يعارضوه عن عجز وقصور، ولكن لعلهم لقلة اكتراثهم به أضربوا عن معارضته ?

قلنا : هذا أيضا خروج عن قضية العادة المستمرة؛ وذلك أن العادة جارية على المبادرة إلى معارضة من يروم استبدادا، ويزعم أنه مختص من بين أقرانه بأمر، واجتمع عليه الثقلان وتمالأ على الإتيان بمثله الجن والإنس وعجزوا عنه.

والذي يوضح ذلك: أن الذي يدعي التفرد بأمر لا يساهم فيه، وكان سبب امتناع الناس عن معارضته قلة الاكتراث والمبالاة - فإنما يتقرر ذلك في العادات في حق خامل مرذول، لا يرقب انقلاب الدول وتبدل المذاهب

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٠٨