تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0209.png) والنحل بتصميمه على دعواه.

فأما إذا كان المدعي ممن لو ترك ودعواه، لاحتوى على المالك ولجر مخالفيه إلى المعاطب والمهالك، ولضرب عليهم ذلة القسر والإذعان، ولبلغ بكثرة الأتباع والأشياع إلى هتك الحرمات، فمن اتصف بما ذكرناه وكان مرجعه إلى التحدي بما يدعي الاستقلال به، فلو عورض بمثل ما جاء به لانكف عنه متبعوه وانصرفت نفوسهم عنه، فلا بد في مستقر العادة من الابتدار إلى معارضة من هذا صفته ونعته لو كانت متيسرة.

وأيضا: فإن العرب في تحاورها وتفاوضها كانت تتشمر إذا تهاجت لمعارضة الركيك من الشعر والرصين المتين منه، وباضطرار نعلم أن القرآن في اعتقادهم لم ينحط عن شعر لشاعر ونثر لناثر، حتى يحملهم الإزراء به على الكف عن معارضته، كيف وقد كان الرسول وأنصاره يقولون: لو عارضتم سورة من القرآن لألقينا إليكم السلام وأذعنا لكم، وإن تكن الأخرى ألقينا ضرام الحرب وأدمنا مراسها وأحكمنا أساسها، ومددنا الأيدي إلى قتل النفوس وإهتاك السجف عن العواتق العربيات؟!

فكيف يخطر لعاقل - وقد ظهرت كلمة الإسلام وخفقت على المسلمين الرايات والأعلام - أن يؤثر الكفار أهوالا تشيب النواصي وأحوالا تزيل الرواسي، ولا يعارضوا سورة؛ إزراء بها ?! كيف والكلام نتيجة القرائح والطبائع، ولا تحتاج العرب فيما تقتدر عليه من فنون الكلام إلى روية وإتعاب طوية، فما بالهم آثروا الأعلى على الأدنى ?!

ومن أنصف نفسه استبان له من الدوائر الدائرة بين المسلمين والكفار: أن أمور المسلمين كانت من أعظم الخطوب في قلوب الكفار، وكانوا جادين

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٠٩