 فإذا علمنا أنه غير منقول كنقله ولا فوق نقله، وجب لذلك القطع على كذب المخبر عن معارضته.
فإن قالوا: إن المعارضة قد وقعت، ولكنهم لم يظهروها خوفا من المهاجرين والأنصار.
قلنا: فهلا منعهم ذلك عن السب والشتم وإطلاق الألسنة بكل فحش من القول! وهلا صدهم ما قلتم عن نصب الشعراء وتحريضهم على هتك أعراض المسلمين بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف يستقيم هذا الكلام، وهم الذين كانوا يبدءآونهم بالقتال، ويجمعون لهم الخيل والرجل، ويرمون النكاية فيهم بإيجاف خيل وركاب؟.
ولو قدروا على المعارضة لأفحموا الخصوم ولخصموهم، ولكان بالحري أن تنصرف نفوس أتباع رسولالله صلى الله عليه وسلم عنه، فإنه كا صلى الله عليه وسلم ال يستعطف قلوبهم ببذل الأموال، ولقد كان من أفقر أهل زمانه، وكيف يخاف من هذا وصفه ولا تبدا له المعارضة في معرض الاسترشاد ? ! ثم الخوف لا يمنع من إيقاع النقل سرا.
ثم نقول لهذا القائل: لعل جميع آيات موسى قد عورضت، وإنما لم تنقل خوفا من أتباعه؛ فلا يجدون في ذلك فصلا.
فإن قالوا: أليس قد أخبر الله تعالى عن قريش وبني المغيرة : أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن نؤمن لك حت تفجر لنا من الأرض يبوعا ) أو (1) في الغنية للشارح (ل: 198) : ولا دون نقله. (2) في الأصل: ولخصومهم . والتصحيح من الغنية للشارح (ل: 198).