 متعذرة لاحتالوا فيها على كرور الدهور وطوال العصر، ولو أخفيث معارضته لاستجد مثلها إذا كانت ممكنة.
ثم إن كان هذا السؤال من القائلين بالنبوات، انعكس عليهم جميع ما أوردوه في معجزات نبيهم؛ فيقال لليهود: ما يؤمنكم أن موسى عورضت آياته، ثم تواطأ بنو إسرائيل على طمس الخبر عما جرى من معارضته?
قال القاضي: ولأجل ذلك قطعنا بكذب من قال: إن القرآن كان عشرة أضعاف ما عند المسلمين، إلا أنه ذهب واندرس، وإن علمه عند القائم المنتظر وعند شيعته . وكذلك لو قيل : «كان لرسول الله صلى الله عليه وسلماف غزوة كلها أعظم من بدر وحنين، أو ادعي أنه قد جرى بين الخلفاء الأربعة من الحروب أكثر من موقعة الجمل وصفين والنهروان، غير أن ذلك لم ينقل نقلا متواترا.
وكذلك لو قيل: «إن بين بغداد وواسط أو البصرة مدينة أكبر من بغداد، غير أن نقل وجودها لم يظهر على وجه تقوم به الحجة - لوجب القطع على كذب قائله؛ لأجل لزوم توفر الدواعي على نقله وإظهاره، حتى تعلمه العذراء في خدرها والناس على طبقاتهم، ولوجب لزوم العلم به للقلوب ودوام ذكره بالألسن، ومتى لم يكن نقله كذلك علم بوضع العادة كذب ناقله وأنه لا أصل له.