 يكونوا محمولين بالسيف على النقل.
وإنما راموا بإثبات هذه الشرائط الطعن في نقل المسلمين آيات نبيهم، وقد أبطل عليهم هذه الشرائط في أصول الفقه. ونحن على اضطرار نعلم أن أهل الإسلام مكبون على نقل الآيات في المحافل والخلوات ومواضع الأمن والحذر نقلا واحدا، ونعلم أن المحمولين على النقل إذا كثر عددهم وتباينت أحوالهم؛ فلا بد أن يشيع منهم أنهم مكرهون ملجيون؛ فثبت بهذه الجملة: ظهور القرآن من الرسول وتحديه به، وتبين أن ذلك معلوم اضطرارا.
فإن قالوا: قد وافقتمونا على ثبوت نبوة موسى وعيسى وثبوت آياتهما، وخالفناكم فيما تدعون من نبوة نبيكم.
قلنا: لم نوافقكم على ذلك بالطريق الذي أثبتموه، وإنما أثبتنا ذلك بقول ني صلى الله عليه وسل بليغه القرآن، وأنتم منكرون ذلك، ونحن لم نعرف نبيا أخبركم بتأبيد شريعته، وإنما نعرف موسى وعيسى الذي بشر كل واحد قومه بخروج محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم، وأن الكتاب الذي أتيا به مشتمل على ذلك، وأنتم تدعون إنكار ذلك؛ فلسنا نعرف نبيكم على الوجه الذي تدعون.
فإن قالوا: ما يؤمنكم أن القرآن قد عورض، ثم كتم ما عورض به?
قلنا: هذا محال؛ إذ لو كان كذلك لظهر وانتشر، والخطب العظيم لا يخفى في مستمر العادات، وادعاء ما ذكره السائل بمثابة ادعائه قيام خليفة بأمور المسلمين قبل أبي بكر الصديق، وذلك مما يعلم بطلانآه بالضرورة.
والذي يعضد ذلك: أن الكفرة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إى وقتنا هذا، باذلون كنة مجهودهم في كيد الدين بأقصى الإمكان، فلو كانت المعارضة غير