تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0202.png) وفاته، وقد مضت سنون كثيرة ومخالفو الملة متشمرون لبغية مطعن في الدين، فلو تمكنوا منه لبذلوا دون مدركه المهج؛ فما بالهم لم يعارضوا سورة على امتداد الأمد وإمداد الله تعالى إياهم بالعدد والعدد?! وهذا في وضوحه لا يلتبس على ذوي الخبرة بالتمويهات.

على أن إظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن بمكة، واختصاصه به واحتجاجه على كل جاحد ومعاند من المشركين - كان قد ظهر واشتهر بمكة، وظهرت المطاعن وروم الاعتراضات قبل الهجرة؛ علما منهم بأنه يدعي تميزه عن فنون الكلام وضروب النطق؛ فسموه: مرة شعرا، ومرة سحرا، ومرة أساطير الأولين، ولا شك أن هذا الاختلاف منهم إنما هو جواب تحديه لهم.

ثم نقول لليهود: بم تنكرون على من يزعم أن موسي صلى الل عليه وسلم م يتحد في آياته ولم يدع الخلق إلى معارضته ? وكذلك القول في آيات عيسي صلى الل عليه وسلم، فلا يرجع المطالب عند توجيه الطلبة عليه إلا إلى الطرق التي تشبثنا بها.

فإن قالوا: قد ظهر اختصاص موسى وعيسى بآياتهما، وادعاؤهما الاختصاص بها، وهذا كاف في التحدي .

) قلنا: فاقبلوا منا مثل ذلك؛ فال صلى الله عليه وسلم ف ظهر اختصاصه بضرب من الكلام، وادعاؤه خروجه عن مضاهاة مذاهب العرب في نظمها ونثرها وخطبها. وترسلها وأمثالها.

ثم نقول: بم علمتم أعلام موسى وعيسى وآياتهما، مع علمكم بأن البراهمة والفلاسفة منكرون لانفلاق البحر وانقلاب العصا حية وإحياء الموتى، وغير ذلك من خوارق العادات التي خص موسى وعيسى بها ?

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٢٠٢