
-القول في نبوة نبينا محمد 2 تقديرا بمثل القرآن، لكان ذلك قادحا فيما يعهد من دعوى النبي صلى الله عليه وسلم الاختصاص به، حاطا من رتبته . وهذا ما لا سبيل إلى إنكاره ، ولولا تحديه به لما كان الأمر كذلك ، ولا خفاء بما قلناه.
وقد نصت آي من القرآن على تحديه وتعجيزه العرب ، منها: قوله تعالى: (قل لن اجتمعت الإس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمتله) [الإسراء: 88]، إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.
فإن قيل: لا يبعد تقدير الاختلاف في هذه الآي بأعيانها؛ فإنها لا تبلغ مبلغ الإعجاز؛ فيمتنع اختراعها.
قلنا: ما من آية من القرآن إلا ونقلها ثابت على التواتر ؛ إذ تلقاها قراء الخلف عن قراء السلف، ولم يزل الأمرآ كذلك صاغرا عن كابر ، حتى استند النقل إلى قرأة الصحابة، وما نقص عدد القرأة في كل زمن عن عدد التواتر. والذي يوضح ذلك: أنا لو تشككنا في آية بعينها لاتجه ذلك في كل آية، وذلك يسقط الثقة بنقل جملة القرآن، وقد اعترف الخصم بنقل القرآن.
فإن قيل: آيات التحدي من آخر ما نزل ، وإن الله تعالى استأثر بالنبي له عليه وسل ل مضي مدة تشيع فيها معارضة القرآن.
قلنا : لو كان كما قلتم لوجب أن يتأتى للعازمين على المعارضة معارضة سورة من السور قصارها أو طوالها.
ثم نقول: لو ضاق بهم الوقت زمن حياته، فلقد اتسع عليهم الزمن بعد