 ابنه إسماعيل في طفولته إلى أن يصير مراهقا، وحظر على موسى ترك ختان الأبناء فوق سبعة أيام.
وفي أخبارهم: أنه سبحانه حرم في السبت على بني إسرائيل شاة أو بقرة، ثم أمر ولد هارون بعد ذلك أن يذبحوا البقر والغنم يوم السبت. وأمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة، فلما نكلوا عن دخولها نهاهم عن ذلك وحرمه عليهم، وقال: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) .
ثم نقول: أليس الله تعالى يحدث من أموره ما يشاء: من موت بعد حياة، وسقم بعد صحة، وضيق وشدة بعد رخاء ونعمة، إلى غير ذلك من الأمور، وينبت الزرع ثم يفسده، وينشئ الحيوان ثم يفلكه بعدما صار مرجوا، ولم بكن ذلك مؤديا إلى البداء?
فإن قالوا: إذا أمر الله تعالى عباده بفعل صار ذلك حسنا، فإذا نسخ ذلك عنهم صار ذلك قبيحا؛ فكيف يجوز انقلاب الحسن قبيحا ?
قلنا: قد أوضحنا: أن الحسن والقبح والوجوب والحظر ليست من صفات الأفعال، وإنما ترجع إلى تعلق الأمر والنهي، وتعلقهما بمتعلقهما بمثابة تعلق العلم بالمعلوم. ثم الحسن والقبح إنما يقع في أفعال العباد، وأفعال العباد أعراض غير باقية، والشيء الواحد لا يجتمع فيه الحسن والقبح.
وقد ذكرنا: أن الفعل الواحد يوصف مرة بالحسن ومرة بالقبح، وقد يقبح من شخص ولا يقبح من غيره، والرجل الحكيم يعدو في السوق، فيقبح إذا لم يكن له سبب، ولو كان وراءه سبع ضار أو سلطان عاد أو صائل من عدو؛ فلا يفبح، والإنسان يتشمس في الصيف فيقبح، ولو كان به حمى رغدة