تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0196.png)

197

ونحن قد رددنا على منكري النسخ عقلا، وإذا ثبت جوازه عقلا فليس يمنع منه دلالة سمعية، وظهور المعجزات على أصحاب الشرائع من الرسل يدل على وقوع ما جوزه العقل.

ثم إن علماءنا تمسكوا من شرائع اليهود وشرائع من قبلهم بأمور دالة على وقوع النسخ:

فمن ذلك: أن قالوا: ما قولكم فيما قاله موسى من الشرع؟ هل كان شرعا قبله أم لا ? فإن قالوا : «كان شرعا قبله، فلم يكن لموسى شرع يختص به، وإن قالوا: لم يكن شرعا قبله، قيل: فإن جاز وقت لم تكن فيه شريعة موسى شريعة؛ فلم لا يجوز أن تكون في وقت آخر شريعته ليست بشريعة? وإن جاز نسخ ما قبله بشريعته، جاز نسخ شريعته بشريعة من بعده.

ومما تمسكوا به: أن قالوا: بالضرورة نعلم حل نكاح الأخوات للأخوة في زمان آدم ، حتى قيل : (إنه بقي ذلك التحليل إلى زمان نوح، ثم صار حراما في شريعة إبراهيم وموسى ؛ فصار ما كان حسنا قبيحا.

وأيضا: فإن التوبة لعبدة العجل كان قتل بعضهم بعضا، ثم رفع ذلك. وقد أباح الله سبحانه لنوح أشياء حظرها على إبراهيم، وأطلق لإبراهيم أشياء حظرها على موسى.

وفي التوراة: أن الله تعالى أباح لآدم وحواء كل ما دب على الأرض وكانت له نفس حية، وكل نبات وعشب، ثم حظر على نوح ذلك، فقال له: خذ معك من الدواب الحلال كذا ومن الحرام كذا، فاحمله معك في السفينة. ثم أباح لنوح ترك الختان، وأمر بذلك إبراهيم، وأطلق لإبراهيم أن لا يختن

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٩٦