تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0195.png) فإذا أخبر الرب تعالى عن وجوب شيء، فمعناه: أنه أخبر عن الأمر به، وإذا نهى عنه: أخبر عن النهي عنه، وليس بين الإخبار عن الأمر به تحقيقا وبين الإخبار عن النهي عنه تناقض، ولا يتصف واحد من الخبرين بالخروج عن كونه صدقا حقا.

وإنما تخيل هؤلاء ما قالوه؛ من حيث اعتقدوا الوجوب صفة للواجب، وقدروها مخبرا عنها، ثم قدروا الخبر عن نفيها. وصعب ذلك عليهم؛ من حيث علموا أن النسخ رفع ثابت، وليس بآيل إلى [تبيين] ما لم يثبت . ومن أحاط بما ذكرناه هان عليه الانفصال عن السؤال(2.

إذا ثبت ما قلناه؛ فلقد اضطرب اليهود في نبوة نبي صلى الله عليه وسلم

فمنهم من أنكرها؛ مصيرا إلى امتناع النسخ شرعا وعقلا .

ومنهم من أنكرها شرعا.

وقد اختلفوا في نبوة من بعد موسى:

فصارت السامرة إلى تخصيص النبوة بموسى وهارون ويوشع، وأنكروا نبوة من بعدهم، مثل: داود وسليمان ويحيى وزكريا، وغيرهم مثل: عيسى ومحمد صلى الله لي .سلم.

ومال العيسوية - وهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني - إلى إثبات نبوة عيسى ومحمد، إلا أنه قال: كل واحد منهما بعث إلى قومه على الخصوص، ولم يبعثا إلى بني إسرائيل والكافة. (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الإرشاد للجويني ص 342. (2) انظر: الإرشاد للجويني ص 339.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٩٥