تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0193.png)

قال الإمام: وهذا عندنا نفي للنسخ وإنكار لأصله، ورد له إلى تبين معنى لفظة لم يحط به أولا، وتنزيل له منزلة تخصيص صيغة عامة، والمخصص من الصيغة غير مراد بها.

ونحن نلزم المعتزلة ومن انتمى إلينا فصلين على موجب أصلين:

فنقول للمعتزلة: من أصلكم: أن تأخير البيان عن مورد الخطاب إلى وقت الحاجة غير جائز؛ فلو كان النسخ تبيينا، لما استأخر عن اللفظ الوارد آولا، كما لا يستأخر التخصيص عندهم عن اللفظة العامة لو جردت عن مخصصها، ولا محيص لهم عن ذلك.

ونقول للمنتمين إلينا: قد علمتم مصيرنا إلى جواز نسخ العبادة المفروضة قبل مضي وقت يسعها، ويستحيل مع المصير إلى ذلك القول بأن النسخ تبيين لوقت العبادة؛ إذ يستحيل أن يقدر للعبادة وقت لا يسعها . ثم إن إبراه صلى الله عليه وسلم امود عند أصحابنا بالذبح أولا، ونسخ ذلك عنه آخرا، وعين المأمور [به] هو الذبح، ولم يكن فعلا يمتد ويتعدد؛ حتى يصرف والأمر] إلى شيء والنسخ إلى غيره، وإذا صرف النسخ إلى عين المأمور به كان رفعا للحكم على التحقيق.

قال: فإذا استبان ذلك رددنا على اليهود المنكرين النسخ، وقلنا: ليس بين الجواز والاستحالة رتبة معقولة، ووجوه الاستحالة مضبوطة، فرب شيء يستحيل لنفسه، كانقلاب الجنس واجتماع المتضادات.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٩٣