
وقد أنكرت نبوته طائفتان: تمسكت إحداهما بالمصير إلى منع النسخ، وتمسكت الأخرى بالمماراة في آياته ومعجزاته.
وذهبت العيسوية من اليهود إلى إثبات نبوة محمدا صلى الله عليه وسلم، ولكنهم خصصوا شرعه بالعرب دون من عداهم.
فأما من أنكر النسخ - وإليه صار معظم اليهود - فمقصدنا في إبطال ما انتحلوه لا يتبين إلا بذكر حقيقة النسخ، على اختصار واقتصار على ما فيه غنية.
قال الإمام: فالمرضي عندنا: أن النسخ هو: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب آخر، على وجه لولاه لاستمر الحكم المنسوخ، ومن ضرورة ثبوت النسخ على التحقيق: رفع حكم بعد ثبوته.
والمعتزلة يصيرون إلى أن النسخ لا يرفع حكما ثابتا، وإنما يبين انتهاء مدة شريعة.
وإلى ذلك مال بعض أئمتنا؛ وقالوا: «النسخ تخصيص الزمان، وعنوا به: أن المكلفين إذا خوطبوا بشرع مطلق، فظاهر مخاطبتهم به يقتضي تأبيده عليهم، فإذا نسخ استبان أنه لم يرد باللفظ الأول إلا الأوقات الماضية.