 القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي 22 - وبطلت القدرة على الهدى واستحال الإضلال عنه.
فإن قيل : هل في المقدور إظهار المعجزة على يد الكذابين ?
قلنا : صار صائرون من أصحابنا إلى أنه من قبيل المقدورات، غير أنه لا يقع ؛ لوجوب التمييز بين الهدى والضلال، وأجروه مجرى خلاف المعلوم؛ فإن ما علم الله تعالى أنه لا يقع فوقوعه مما يجوز، ووقوعه من جنس الممكنات، والقدرة لا تتقاصر عنه، غير أنه لا يقع؛ لأنه سبحانه علم أنه لا يقع.
وذكر شيخنا أبو الحسن في الموجز» وغيره من تصانيفه: أن إظهار المعجزة على وفق دعوى الكاذب ليس معدودا من الممكنات.
وأكثر ميل القاضي إلى الطريقة الأولى، وقد مال إليها الأستاذ في بعض كتبه . ثم قالوا : إن ذلك لا يقع ؛ لإفساد الأدلة.
قال الإمام : والأصح طريقة شيخنا أبي الحسن؛ فإن المعجزة علم صدق؛ فيستحيل وقوعها مع الكاذب؛ لأنها تتضمن تصديقا، وتصديق الكاذب مستحيل ، ووجوب اختصاص المعجزة بدعوى الصادق كوجوب اقتران الألم بعلم المتألم.
قال: وجنس المعجزة [قد] يقع من غير دعوى، وإنما الممتنع وقوعه على حسب دعوى الكاذب، وهذا معنى قول من قال: (إنها دليل الصدق