تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0189.png) 190

وقد ذكرنا من طريقة القاضي: أن العلم بتصديق الله تعالى مدعي الرسالة بإظهار المعجزة على يده إنما يقع ضرورة بقرائن الأحوال، وهو كحصول العلم بخجل الخجل ووجل الوجل وغضب الغضبان وجرأة الجسور وفحوى كلام المخاطب المتكلم، ولا يتوقف العلم بما هذا سبيله على نظر واستدلال؛ فيقبل عليه اعتراض.

قال: وإن قلنا : إن المعجزة تدل على الصدق، ونعلم صدق مدعي النبوة بالمعجزة، فإنما نعلم كونه دليلا بالضرورة لا بالنظر والاستدلال.

قال: ونحن نعلم أنه كما يصح منا أن نجعل بعض الأفعال علما دالا على التصديق، يجوز من الله تعالى مثل ذلك؛ إذ لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالاستدلال عليه بالأفعال.

وقال الأستاذ أبو إسحاق: التكليف والإلزام لا يكون إلا بالدليل، ولا سبيل إليه إلا بتخصيص المعجزات بالرسل، ولو وجدت الشركة سقطت الدلالة وزالت الكلفة، وبطلت القدرة على التمييز.

قال: وأيضا: فإن الإلزام بالتكليف تمكين للمكلف من معرفة الدلالة، ولا يصح ذلك مع جواز الكذب على صاحب المعجزة، وكما لا يصح تكليف من لا عقل له؛ لأنه لا سبيل له إلى فهم ما كلف، كذلك لا يصح التكليف إلا مقرونا بالدليل؛ إذ لا فرق بين تكليف من لا يفهم ما كلف وبين تكليف من لا سبيل له إلى معرفة ما كلف؛ لأنه متناقضع.

ثم نقول للمخالفين: الإضلال لا يصح إلا عن الدين والهدى والحق، وإذا لم يقع الاختصاص في المعجزات لم يثبت الهدى ولم يتحقق الدين،

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٨٩