تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0188.png) (القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي الصدق ؛ لاستحالة تخلف الدليل عن المدلول.

ومن الدليل على استحالة ظهور المعجزة على يد الكاذب: هو أن الله تعالى قادر على التفرقة بين الصادق والكاذب من طريق الدلالة، كما هو قادر على ذلك من طريق الضرورة، فلو جاز ظهورها على يد الكاذب لم يكن لنا طريق إلى معرفة الصادق، وقد ثبت أنه قادر على التفرقة بينهما؛ إذ التفرقة بينهما من الممكنات.

فإن قالوا: لا يجب القطع بتجويز ثبوت العلم نظريا في كل ما جاز ثبوت العلم فيه ضروريا؛ فبم تنكرون على من يقول من البراهمة: إن الدليل على الصدق ليس من قبيل المقدورات ?

*قلنا: كيف يستقيم منهم هذا القول ?! ولا سبيل لهم إلى العلم بالإله سبحانه إلا بالنظر والاستدلال، مع الاتفاق على اقتداره سبحانه على تعريفنا إلهيته ووحدانيته وصفاته اضطرارا، وما جاز العلم به اضطرارا جاز العلم به استدلالا - وفيه تفصيل ذكرناه في أحكام العلم؛ قال بعضهم: إلا العقل والعلم البديهي الذي هو منشأ النظر - وما جاز العلم به استدلالا جاز العلم به اضطرارا.

فكما لم يبعد إقامة الحجج ونصب الآيات والأدلة على ثبوت الإله تعالى وصفاته، كذلك لا يبعد ولا يمتنع إظهار الآيات على صدق الرسل. ثم الرب سبحانه كما أقام الحجج على إلهيته وصفاته وصرح بذلك القرآن، كذلك أظهر الأدلة على ثبوت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم نطق بذلك الكتاب، فقال تعالى: (وإن كنته في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة قن مثله).

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٨٨