تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0187.png) - ( القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي

فإن قالوا: إنه سبحانه لا يعطي المعجزة من يكذب عليه؛ لأن فيه إيهام تصديق الكاذب، وهو بمنزلة الكذب، وكلا الأمرين قبيح.

قلنا: أليس يقدر الرسول على الصدق والكذب ? فما المانع من أن يبعث الله رسولا، وأيده بالمعجزة وأمره بالصدق، ثم هو يكذب، فلا يكون ذلك قبيحا منه ؛ لأنه أمره بالصدق وأراد منه الصدق ? وكذلك يقدر كل مكلف على الطاعة والمعصية، وأراد منه الطاعة وأمره بها ونهاه عن المعصية، ثم هو يعصي، ثم لا يقال: إنه فعل قبيحا؛ بالعون على المعصية والظلم والكذب.

وأيضا: فإن الله تعالى يعين الكفار على المسلمين بالعدد والأسلحة والأموال والدواب، ويمكنهم من مرادهم من الظفر بأوليائه وقتلهم وهتك حرمهم، مع أن المسلمين يدأبون ليلهم ونهارهم ويجتهدون في الدعاء والعبادة وسؤال المعونة على الكفار وأن يدفعهم عنهم، فلا يجيب دعاءهم ولا يعطيهم مناهم مع القدرة عليه، مع أن الكفار يقولون في دعواتهم: اللهم انصر وأعز أحب الفئتين إليك، وإن لم ترض ما نحن فيه من تكذيب مدعي النبوة والمخالفة له ولأصحابه، فاسلب عنا ما أعطيتنا من القوى والتمكين.

والرب سبحانه لا يفعل ذلك فتنة لهم؛ فوجب أن يكون موهما لتصديق الكذبة والكفرة، فإذا لم يلزم ذلك وجب أن لا يكون موهما لتصديق للكاذب بإظهار خوارق العادات على يده.

ثم نقول: أتقولون: إن المعجزة دليل الصدق أم لا ? فإن لم تكن دليل الصدق، فلا معنى لهذا السؤال حيث قلتم: لم لا يجوز على أصلكم إظهار المعجزة على يد الكاذب ?؛ لأن ما ليس بدليل الصدق لا يمتنع ظهوره على يد الكاذب. وإن قلتم: لإنها دليل الصدق»، فيستحيل أن لا تدل على

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٨٧