 وذلك قبيح.
قالوا: فعلمنا بأن الله تعالى لا يضل عباده، يؤمننا عن إظهار المعجزة على حسب دعوى المفترين.
قلنا: فعلمكم على زعمكم يقارن المعتاد من الأفعال حسب مقارنته الخارق منها للعادة ؛ فجوزوا أن يقع فعل معتاد - مع اعتقادكم - علما لنبي.
فإن قالوا: لا بد من اختصاص المعجزة بوجه لأجله تدل.
قلنا : فبينوا ذلك الوجه ?
فإن قالوا: خوارق العادات إذا لم تدل؛ فالعوائد أولى بأن لا تدل، وهذا يفضي إلى تعجيز القديم سبحانه عن نصب الدلالة على صدق الرسالة.
قلنا: فهكذا جوابآنا عما ألزمتمونا، على ما سنذكره.
ثم نقول: ما تمسكتم به من أن الإضلال عن الدين قبيح: إن أردتم به: الإضلال عن المعقولات، فلا يعلم ذلك بالرسول صدق أم كذب، وإن أردتم: عن مجوزات العقول من الشرائع، فلم لا يجوز أن يكذبوا على الله تعالى في الشرائع بأنه سبحانه لا يريد تكليف الشرائع ? كذبوا عليه في الزيادة والنقصان(3).