
فإن قال قائل: من قضية أصلكم: أن الرب سبحانه مبتدع ضلال الضالين وكفر الكافرين، ويحسن ذلك منه؛ فما يؤمنكم من إظهار المعجزة على يد الكذابين?
قالوا: وكما يوصف بالاقتدار على قلب العصا حية مقارنا لصدق الصادق، فكذلك يوصف بالاقتدار عليه مقارنا لكذب الكاذب ؛ إذ أقوال العباد صدقا كانت أو كذبا لا تؤثر في منع مقدورات الله تعالى، فإذا ثبت كونه مقدورا، ولم يمتنع أن يريد إضلال من يضل، فما يؤمنكم ذلك في المعجزات ?
وهذا سؤال يعتقد أهل القدر أن لا تفصي لأهل الحق عنه، وزعموا مع هذا: أن ما يلزمنا لا يلزمهم، مع مصيرهم إلى العدل والحكمة !
وقولهم: إن الله تعالى لا يريد القبائح، ولو قدر ظهور المعجزة على يد الكاذب، لكان ذلك مفضيا إلى خلط دلالة الصدق بما يوجب القدح فيها،