 - القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي ذلك، فهو كذلك فليس الكلام بالتام، وإن كان يعني بما ذكره: التمسك بتجويز الأمر والنهي في مقتضى العقل، ثم رام أن يبني عليه أن هذا التجويز ينبغي أن يفرض صدره من الملك - فالكلام سديد.
وما ذكرناه مع ما حكيناه توارد على معنى واحد، وإذا تبينتم أن غرضنا التنبيه على المأخذ، فليس للزيادة بعد بيان الغرض معنى ، وهذا الطرف لو بسط القول فيه سؤالا وجوابا لانبسط، وكلا المسلكين اللذين ذكرناهما ثابت؛ فثقوا به.
قال: ولو قلت بعد علم ذلك: إثبات الكلام يرتبط بصفات الخلق - لكنت محققا؛ فاستبينوا ذلك وانظروا ما يحويه وافهموا ما فيه؛ فالإرادة تخصص، والقدرة توقع، والعلم لا بد منه في تحقيق الإرادة، والحياة تشترط في إثبات الصفات، والجواز الذي ذكرناه من نعت الخلق وهو مرتبط بهم، فهم الذين يزجرون ويؤمرون، وجواز ذلك يدل على إثبات الكلام، فليس الكلام مثبتا بالجواز بل هو مدلوله، وهذا قدر غرضنا، فتبينوه.
هذا ما ذكره الإمام هاهنا، وهو في نهاية الحسن، وظني أنه لم يطلع على هذا السر غيره، وقد ذكرنا: أنه اقتضبه من كلام الأستاذ وبسط القول فيه. وأجاد، وأنهى الكلام نهاي صلى الله عليه.
وإذا أردت تلخيص ما ذكره قلت: إن المراشد لا تتمير عن المعاطب بأنفسها، والعقل لا يميز بينهما، وإنما تتميز بالسمع والخبر الصدق، وذلك (1) القائل هوامام الحرمين، كما نص على ذلك الشارح في الغنية (ل: 193)، وسينص الشارح
على ذلك بعد قليل. (2) في الأصل: الجواز. والتصحيح من الغنية للشارح (ل: 193).