 القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي- الأعظم من متبتي الحق، فإذا كان مأخذ الشرع غير مستند إلى الإرادة ليكتفى بنصب أدلة على الإرادة، وجواز الزجر والاستحثاث معلوم قطعا، ولا متعلق له إلا الأمر والنهي؛ فيتبين من جواز ذلك: القطع بالأمر والنهي، وهو المعني بقوله تعالى : (وما قدروأ الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) [الأنعام: 91].
فإذا: دل جواز الكون على إرادة المكون وقدرته وعلمه وحياته، على الترتيب المرموز إليه فيما تقدم، ودل جواز الاستحثاث والزجر على الكلام؛ إذ لا مستند للتكليف في رأي أهل الحق غير الكلام.
والمعتزلة لما ربطوا التكليف بالإرادة والكراهية، وجعلوا ما نسبوا إلى الله تعالى كلاما على التجوز دلالة على الإرادة، وبها تحقيق التكليف عندهم لا بالكلام - فليس الكلام عندهم صفة لله تعالى، وإنما هو من أفعاله.
وقد ذكر الأستاذ أبو إسحاق في «الدقيق من «الجامع كلاما مشابها للمسلك الذي ارتضيناه في إثبات الكلام، ونحن ننبهكم عليه حتى لا ينسبنا المطلع عليه إلى الانتحال وادعاء الاستبداد بما سبق به الأول.
قال الأستاذ: الرب تعالى ملك على الحقيقة، ولا يتم نعت الملك من غير أمر ونهي . .. . وأطنب فيه وقرظه وتناهى في الاهتزاز بما وفق له، ومن أدنى ما أجراه في تقريظ هذا الكلام: أن قال: لو لم يجر في كتابنا غير هذا المسلك، لكان جديرا بأن يغتبط به.