تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0178.png)

ولكن لا يثبت صدق النبي بعد ثبوت الرسالة، فيما يؤديه وينهيه ويشرعه من الأحكام ويوجبه من الحلال والحرام، إلا مع القطع بتقدس الباري تعالى عن الكذب والخلف ؛ فإن النبي يعتضد فيما يدعيه من صدق نفسه في تبليغه بتصديق الله تعالى إياه، فما لم يثبت وجوب كون تصديقه حقا لا يثبت صدق النبي في إنبائه، وليس تصديقه فيما يبلغه (247اف) تفصيلا بمثابة انتصابه رسولا ؛ فإن حقيقة نفسه ترجع إلى إثبات أمر، والإخبار عن صدقه فيما يخبر به يتعرض لكونه صدقا أم كذبا.

قال الإمام: وقد عول الأستاذ أبو إسحاق في كتابه المترجم ب: «الجامع على فصل، وحث على التمسك به؛ فقال: الأحكام لا ترجع إلى صفات الأفعال، وإنما ترجع إلى تعلق الكلام الأزلي بها، والشيء لا يجب لنفسه، ولكن يقضى فيه بالوجوب؛ بالتوعد على تركه ووعد الثواب على فعله.

والوعد والوعيد خبران، فلو لم يثبتا على حكم الصدق لم يوثق بهما، وإذا كان كذلك لم يتبت إيجاب وحظر، وندب إلى الطاعة وتحذير عن المخالفة. ويئول قصارى ذلك إلى أن لا يتصور من الباري تعالى أمر مطاع ونهي متبع، وقد دلت الأدلة على كونه إلها قادرا، ولا تعقل الإلهية لمن لا يتصور منه الأمر والنهي.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٧٨