تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0177.png) 178

فإن قيل: إن سلم لكم ما ذكرتم من تنزيل المعجزة منزلة التصديق، فلا يتم غرضكم دون أن تثبتوا استحالة الخلف وامتناع الكذب في حكم الله تعالى. ولا سبيل إلى إثبات ذلك بالسمع؛ فإن مرجع الأدلة السمعية إلى قول الله تعالى، فما لم يثبت كونه صدقا حقا لا يستمر في السمع أصلا.

ولا يمكن أن يحتج في ذلك بالإجماع؛ فإن العقل لا يدل على صحة الإجماع، وإنما تتلقى صحته من أنه من كتاب الله تعالى. ولا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى عن الكذب بكونه نقصا من وجهين:

أحدهما: أن الكذب عندكم لا يقبح لعينه.

والثاني : أنه لو سلم لكم كونه نقصا، فالمعتمد في نفي النقائص دلالة السمع.

قلنا: أما الرسالة فإنها تثبت دون ذلك في الحال، ولا يتعلق إثباتها بأخبار يتصدى لكونها صدقا أو كذبا، وكأن المؤسل() قال: «جعليه رسولا وأنشأت ذلك فيه آنفا، ولم يكن) ذلك مخبرا عن ماض، فسبيل ذلك كسبيل قول القائل: لوكلتك في أمري واستنبتآك لشأني، فهذا توكيل ناجز يستوي فيه الصادق والكاذب.

ومحصول القول فيه: أن صيغة اللفظ وإن كان إخبارا، فالغرض منه انتداب لشأن وانتصاب لأمر، والأمر لا يدخله الصدق والكذب، وآية ذلك: أن الملك وإن نقم عليه كذب وخلف، فالفعل الذي فرضناه منه يصدق الرسول ويثبت الرسالة قطعا على الغيب من غير ريب، فهذا موقف لا يتوقف ثبوته

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٧٧