 القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي - لهم: قد علمتم أنكم وإياي بمرأى من الله تعالى ومسمع، وعلمتم أن إحياء الموتى لا يدخل تحت قدر البشر ولا يتوصل إليه بضروب الحيل، وعلمتم أن ربي وربكم لا يخفى عليه منا خافية؛ فيا رب إن كنت صادقا في دعواي فأحي هذه العظام البالية الآن، وإن كنت كاذبا فلا تحيها.
فإذا أحياها الله تعالى على وفق دعواه، كان ذلك بمثابة ما صورناه من موافقة الملك مدعي الرسالة بفعل يصدقه؛ فهذا إذا مثل ذلك، ولا حاجة بنا إلى ربط وتحرير وجمع بين المثلين.
ويعتضد ما ذكرناه بأن أهل المراء والشكوك تحزبوا في زمن الأنبياء: منهم من أنكر الإلهية وخامرته الشكوك في النبوات بذلك، ومنهم من اعتقد كون النبي ساحرا، وصار إلى أن الصادر منه تخييل . وما اعتقد معتقد في دهر من الدهور كون المعجزة فعلا لله تعالى ثم استراب في النبوة، وذلك شاهد على أن ذلك موقع ضرورة لا مجال للشكوك فيه.
فهذا قولنا في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول، على الطريقة التي ارتضاها الشيخ الإمام.
ثم قال : ولا يستتب للمعتزلة ذلك ؛ فإن مبنى ما ذكرناه على القصد إلى التصديق، ويعسر على المعتزلة إثبات قصد لله تعالى؛ فإنهم نفوا إرادة قديمة ومنعوا كونه سبحانه مريدا لنفسه، وبطل بما قدمناه كونه مريدا بإرادة حادثة، ولا اختصاص للإرادة التي لا في محل ببعض الذوات دون بعض؛ فلا يبقى لهم إذا متعلق في إثبات قصد إلى التصديق.