تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0175.png) عليها، ولكن قد تضرب فيها الأمثال.

وها نحن نوضح مثل ما ذكرناه شاهدا وغائبا؛ فنقول: المعجزة إنما تدل في حق من يعتقد أن له ربا قادرا يفعل ما يشاء، فيقول النبي في مخاطبته من سبق اعتقاده للإلهية: «قد علمتم أن ابتعاث النبي غير منكر عقلا ، وأنا رسول الله إليكم، وآية صدقي أنكم تعلمون تفرد الرب سبحانه بالقدرة على إحياء الموتى، وتعلمون أن الله تعالى عالم بسرنا وعلننا وما نخفيه من سرائرنا ونبديه من ظواهرنا . ثم يقول: «أي رب إن كنت صادقا في دعواي، فاقلب هذه الخشبة حية تسعى.

فإذا انقلبت كما قال، وأهل الجمع عالمون بالله تعالى ؛ فيعلمون على الضرورة أن الرب تعالى قصد بإبداع ما أبدع تصديقه، كما ذكرنا شاهدا.

وما موهوا به من قرائن الأحوال لا محصول له؛ فإن من كان غائبا عن المجلس الموصوف فبلغه ما جرى، شارك الحاضرين في العلم بالرسالة وإن لم يحس حالا.

وكذلك لو كان الملك في بيت مستخليا بنفسه، ودونه السجوف المسدلة، فقال مدعي الرسالة: إن كنت رسولك، فحرك الحجب وشل السجف؛ ففعل ذلك - كان تصديقا وإن لم ير الملك، فلما جرى التصديق من وراء الحجاب انقطعت هذه الأسباب، وانحسمت الأبواب ووضح الحق.

والذي يحقق ما قلناه: أن مدعي النبوة لا يتحدى إلا معترفين بالتوحيد وأصول العقائد، مقرين بأن قلب العصا وفلق البحر وإحياء الموتى مما ينفرد الرب سبحانه بالاقتدار عليه، فإذا تقرر ذلك في معتقداتهم؛ قال مدعي النبوة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٧٥