تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0174.png)

175 العلم إنما يحصل في الصورة المفروضة؛ لما ظهر وتقرر من عادة الملك من طلب صلاح رعيته والكف عن الظلم؛ فدل ما صدر منه لذلك، وأنتم إذا جوزتم أن يضل الله تعالى عباده فأنى يسلم لكم ذلك ?!

وهذا الذي ذكروه ساقط لا محصول له؛ فإن من شهد مجلس الملك في الصورة المفروضة، علم على الضرورة تصديق الملك من يدعي الرسالة، وإن لم يخطر لمعظم الحاضرين نظر وتفكر في أن الملك لا يغوي رعيته ولا يطغي حاشيته، ولو كانت دلالة المعجزة موقوفة على العلم بأن مظهر المعجزة لا يطغي ولا يضل، لاختص بالعلم برسالة الملك من نظر هذا النظر واستدت منه العبر، وليس الأمر كذلك على اضطرار.

والذي يكشف ذلك: أن الملك لو كان ظالما غاشما لا تؤمن بوادره، فالفعل المفروض ممن هذه صفته تصديق لمدعي الرسالة، وجاحد ذلك منكر للبديهة.

فإن قيل : إن ثبت لكم ما ادعيتموه في المثال الذي فرضتموه؛ فبم تردون الغائب على الشاهد، مع علمكم بأنه لا بد من جامع بينهما، وأن روم الجمع من غير جامع يجر إلى الدهر والإلحاد ?

وربما عضدوا هذا السؤال بآخر؛ فقالوا : إنما علمنا رسالة مدعيها؛ لقرائن الأحوال وما أحسسناها منها، وذلك مفقود غير موجود في حكم الإله سبحانه.

فنقول: ما ذكرناه شاهدا رمنا به التقريب وضرب الأمثلة للإيضاح، ولم نذكره مستدلين به؛ فإن سبيل ما ذكرناه سبيل الضرورات؛ فلا يستدل

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٧٤