 الملك ومسمع، فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي، فخالف عادتك وجانب سجيتك وانتصب في صدرك وبهوك ثم اقعد.
ففعل الملك ذلك على وفق دعواه وموافقة هواه؛ فيستيقن الحاضرون علم الضرورة بتصديق الملك إياه، وتنزيل الفعل الصادر منه منزلة القول المصرح بالتصديق، هذه الأمثلة في ضرب المثال.
فإن تعسف متعسف في الصورة التى فرضنا الكلام فيها، وزعم: أنه لا يحصل العلم بتصديق الملك لمن يدعي الرسالة - كان ذلك جحدا منه لما علم اضطرارا؛ فإنا نعلم ببديهة العقول عند ما قدمناه من القرائن حالا ومقالا: أن أحدا من الذين شهدوا وشاهدوا لا يستريب في تصديق الملك مدعي الرسالة، ولا يعرج أحد منهم بعد ظهور الأمارات على تشكيك النفس وترديد القول، ولا تحوجهم قضية الحال إلى سبر ونظر وإطالة فكر، بل يستوي النظار والذين لا خبرة لهم بالنظر في معرفة ما قدمناه.
وهذا كما أن من كان في ملأ من الناس، وواجهه بعض الحاضرين بهزل من القول؛ فعبس وجهه واحمر لونه ونظر إلى وجه الذي واجهه شزرا، إلى غير ذلك من أمارات الغضب؛ فيعلم الناظر - والحالة هذه - غضبه ضرورة. وكذلك القول في خجل الخجل ووجل الوجل وجرأة البطل الشجاع. ولو أنكر منكر شيئا من ذلك، وحاول تشكيك نفسه أو تشكيك من يفاوضه، لعد معاندا مراغما؛ فهذا سبيلنا مع من أنكر ما ادعيناه في الصورة التي صورناها.
ولو اعترف السائل بتحقق العلم ونزول الأمارات منزلة التصديق بالقول، ورام بعد ذلك قدحا في مقصدنا، وقال: بم تنكرون على من يزعم أن