تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0171.png)

قلنا: وجه ذلك : أنه إذا علم أنه من قبل الله تعالى، وأنه خارق للعادة، وأنه سبحانه فعله عند دعوى الرسالة والطلب أو عند قول جار مجرى الطلب، إما معينا أو غير معين من المعجزات، وأنه متعلق بالدعوى ومطابق لها، وأن القديم تعالى سامع لدعوى النبوة عليه وعالم بها في مواضعة أهل لغة الرسول، ثم فعل ما يدعيه الرسول آية له من فعله - علم أنه قاصد بذلك إلى تصديقه، وأن ما يفعله من الآيات في مثل هذه الحالة قائم مقام تصديقه له بالقول: صدق، أنا أرسلته، على وجه يفهم الأمة التي يدعي فيها النبوة أنه قول صدق به من قبله تعالى.

بل التصديق له بالفعل أبعد من دخول الشبهة والاحتمال فيه، وهو جار مجرى قول مدعي الرسالة على زيد : «إن كنت رسولك وصاحبك، فاكتب بذلك رقعة أو اركب أو قم أو اقعد»، وما جرى مجرى ذلك من الأفعال الظاهرة للحواس التي يعلم تصديقه بها إذا فعلها، فإذا فعل زيد ذلك قام مقام قوله: لاصدق، هو رسولي وصاحبي الدني؛ فيعلم ضرورة قصده إلى تصديقه، هذا واجب لا محالة.

قال: وليس يمكن أن تدل المعجزات على صدق الرسل إلا على هذه الطريقة؛ فهي لذلك جارية مجرى أدلة الأقوال.

هذا حاصل كلام القاضي.

ثم قال: إذا ثبت أن سبيل دلالة المعجزة على الصدق نزولها منزلة التصديق بالقول، [فإنما يتصور ذلك] بتقدير المواضعة فيها، والمواضعة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٧١