تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0169.png) - القول في الوجه الذي تدل المعجزة منه على صدق النبي ل إذا رأيتني مستوفزا؛ فاعلم أني أريد منك الانطلاق إلى زيد»، فإذا تواضعا على ذلك، ثم صدر من المخاطب ما وعد؛ فيستبين للذي معه المواضعة الغرض، ثم لا يجوز أن يجعل الاستيفاز دلالة عقلية؛ إذ لو كان يدل عقلا لدل من غير مواضعة؛ حتى يدل قبلها وبعد الذهول عنها.

وكذلك القول في اللغات التي تواضع عليها أهل اللسان لا تدل عقلا؛ إذ لو دلت عقلا لما توقفت دلالتها على التواضع، كما لا تتوقف دلالة قبول الحوادث على استحالة التعري عنها على مواضعة بل تدل دونها. وكذلك الفعل يدل على الفاعل، سواء سبقت مواضعة أو لم تسبق، والبناء يدل على الباني من غير مواضعة، ووضوح ذلك يغني عن بسطه.

وإذا ثبت ذلك؛ فنقول: إذا بطل دلالة فعل على صدق مدعي النبوة لعينه وذاته - لم يبق إلا أن يدل؛ من حيث تنزل منزلة التصديق بالقول، ويندرج تحت الدلالة الوضعية. وهذا ما لا خفاء به ، لا سيما وقد قام الدليل على أنه لا يدل على صدق الرسل شيء سوى المعجزة.

وقد صار بعض الناس إلى أنه: لا يمتنع أن يدل على صدق الرسل شيء سوى المعجزة. يخلو: إما أن يكون معتادا وإما أن يكون خارقا للعادة. فإن كان معتادا، فيستوي فيه البر والفاجر والصادق والكاذب ؛ لعدم الاختصاص؛ فيستحيل كونه دليلا . وإن كان خارقا للعادة؛ فيستحيل أن يدل دون أن يتعلق بدعوى النبي؛ إذ كل خارق للعادة يجوز تقدير وقوعه ابتداء من فعل الله تعالى، فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى فهو المعجزه بعينها . وإن كان الذي أشار إليه هذا القائل

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٦٩