تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0168.png)

وقال شيخنا الإمام: والطريقة المرضية عند القاضي: هي التي أشار إليها شيخنا أبو الحسن في «الأمالي : (أن المعجزات تدل؛ من حيث تنزلت منزلة التصديق بالقول» ، على ما سنذكره ونبسط القول فيه.

ونحن نقدم على الخوض في هذا الباب فصلين:

يشتمل أحدهما: على إيضاح خروج المعجزات عن دلالات العقول المتعلقة بمدلولاتها لأنفسها.

ويشتمل الثاني: على إيضاح الدلالة على أنه: لا يجوز أن يدل على صدق الرسل شيء سوى المعجزات.

فأما الفصل الأول: فالدليل على أن المعجزة لا تدل حسب الأدلة العقلية على مدلولاتها: أن الدليل العقلي يتعلق بمدلوله لعينه، ولا يقدر في العقل وقوعه غير دال عليه بوجه من الوجوه، وليس كذلك سبيل المعجزات.

وإيضاح ذلك بالمثال في الوجهين: أن الحدوث لما دل على المحدث لعينه لم يتصور وقوعه غير دال عليه، وهذا يطرد في جملة الأدلة العقلية، ولو كانت المعجزة تحل هذا المحل وتتنزل هذه المنزلة، لما تصور وجودها إلا وهي مرتبطة باقتضاء صدق صادق، وليس الأمر كذلك؛ فإن انقلاب العصا حية لو وقع بدءا من فعل الله تعالى من غير دعوى نبي، لما كان دالا على صدق مدع ؛ فقد خرجت المعجزات عن مضاهاة دلالات العقول.

وقد ضرب القاضي في هذا مثالا، فقال: إذا قال القائل لمن يخاطبه:

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٦٨