تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0167.png) 168

والذي صار إليه المعتزلة: أنها تدل؛ من حيث إنه ثبت عقلا وجوب استصلاح الله تعالى عباده، فإذا كانت الآيات من فعل الله تعالى تظهر على حسب دعوى الممخرق كما تظهر على حسب دعوى الصادق؛ ففيه إفساد الدلالات وإيهام تصديق الكذابين.

وزعم كثير من مشايخنا: أن وجه دلالة المعجزة على صدق مدعي النبوة: استحالة تعجيز الإله سبحانه عن نصب الدلالة على صدق الرسل ، وأن صدقهم مما يتوهم العلم به اضطرارا واستدلالا . ثم لا طريق يدل على صدق مدعي النبوة إلا المعجزات، فلو ظهرت على الكذابين كظهورها على الصادقين لأفضى ذلك إلى امتناع نصب الدلالة على صدق الأنبياء ؛ فيجب أن يكون الرب سبحانه قادرا على تعريف العباد الصادق من طريق الاستدلال وتمييزه عن الكاذب؛ من حيث وصفه تعالى بالاقتدار على الهداية والإضلال وتمييز الحق من الباطل.

هذا ما اعتمده أئمتنا، مثل: الأستاذ أبي إسحاق والأستاذ أبي بكر وغيرهما من المتأخرين.

وقد أشار القاضي إلى ذلك في مواضع من كتبه.

وكذلك شيخنا أبو الحسن عول على هذه الطريقة.

وقال الأستاذ أبو إسحاق: الإعلام من الله تعالى إيانا يقع : إما بالعلم الضروري الذي يخلقه لنا، وإما بإقامة الدليل الذي يوصلنا إلى العلم به، وفي المعجزات لم يخلق لنا علما ضروريا بصدق الأنبياء، بل أقام الدلالة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٦٧