
قال الشيخ الإما ل اله عليه : هذا الباب عظيم الخطر، وهو مما اعترف المحصلون من كل فئة بصعوبة مدركه، والعلم ببعثة الرسل وصحة بعثتهم فرع للعلم بثبوت دلالة المعجزات على صدق الرسل؛ من حيث نقيم الدليل من بعد على أنه لا يمكن أن يدل على صدقهم شيء سوى ظهور المعجزات على أيديهم، وأننا متى لم نضطر إلى صدقهم على الله تعالى وكنا مكلفين للعلم بذلك؛ فلا سبيل إلى العلم بصحة البعثة وأنها قد وقعت إلا بعد العلم بوجه دلالة المعجزات على صدق الرسل، ومتى لم يثبت ذلك لم تصح البعثة، ومتى لم تصح كانت أبعد عن الوقوع والحصول؛ فيجب صرف العناية إلى هذا الباب.
فإن قال قائل : قد ذكرتم فيما سبق : أن المعجزات (245اف) لا تنزل منزلة دلالات العقول ولا تتعلق بصدق [الأنبياء] لأنفسها تعلق الدلالات العقلية بمدلولاتها، والدلالات تنقسم إلى العقلية والسمعية، وإذا ثبت خروج المعجزات عن العقليات، والدلالة السمعية تتوقف على ثبوت الشرائع؛ فكيف يتحقق كون المعجزة دلالة سمعية? وبم تتقرر الشريعة(2)?