تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0164.png) على أن ما سمع منه كلام له أو للشيطان، فإن كان كلاما له؛ فيجوز أن يكون كسبا له ويجوز أن يكون مضطرا إليه، وإنما يصار إلى أحدهما بتوقيف مقطوع به، ومتى كان كلاما للمصروع كان إضافته إلى الشيطان مجازا، وتأويله: أنه حصل عند مسه وسلوكه.

وعلى الجملة: المتكلم: من قام به الكلام، لا من فعل الكلام، ثم الكلام الذي يقوم بالبشر قد يكون من فعلهم وكسبهم، وقد يكون مضطرا إليه.

هذا ما ذكره هاهنا، وفيه نظر؛ لأنه ذكر في أول الفصل: «أن المقدور بالقدرة الحادثة لا يتعدى محل القدرة؛ فلا يجوز أن يكون ما سمع من المصروع كلاما للشيطان، إلا أن يقال: إنه بلطافة جسمه يسلكه ويكلم؛ فيسمع كلامه ولا يرى جسمه، وهذا أيضا فيه نظر؛ فإنا ألفينا المصروع في كلامه يحرك شفتيه ولهاته كما كان يحركها حالة صحته؛ فنقطع بأنه منتسب إليه الكلام الذي قام به. وقد ذكرنا هذا في كتاب الكلام على هذا الوجه؛ فلا يمتنع أن يكون الجني يلقي في قلبه معنى وكلاما، والمصروع يتكلم به بلسانه.

فإن قيل: هل تثبتون للملك والشيطان قدرا على تغيير خلقتهم وخروجهم من صورة إلى صورة أخرى أم لا ? فإن أثبتم لهم قدرا على ذلك، فما يؤمنكم أن يكون أكثر من ترونهم بصور الإنس والبهائم شياطين أو ملائكة ؟

قلنا: ليس يقدر عندنا ملك ولا جني على تغيير خلقته، غير أنه يجوز أن يعلمه الله تعالى كلمات أو ضربا من ضروب الأفعال، إذا تعاطاه أو تكلم بها ينقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى؛ فيطلق القول بأنه قادر على تغيير صورته ، على معنى: أنه قادر على التسبب إلى ذلك بما ذكرناه. وعلى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٦٤