 - القول في المعجزات بني إسرائيل قردة وخنازير: هل خرجوا عن كونهم ناسا؛ بالمسخ وقلب صورة الظاهر? يخرج على القولين.
ومن الدليل على أن صورة الملك مخالفة لصورة الإنسان: قوله تعالى: (ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا)، أي: جعلناه على صورة بشر.
فإن قيل: ما قولكم في حركات المصروع واضطرابه ? أي: هي من فعله أم من فعل الشيطان ?
قلنا : قد ذكرنا: أن المحدث يستحيل أن يفعل في غيره فعلا: ملكا كان أو شيطانا أو إنسانا، بل ذلك من فعل الله تعالى بجري العادة، فإن كان المصروع قادرا على ذلك الاضطراب كان ذلك كسبا له وخلقا لله تعالى، وإن لم يكن قادرا عليه لم يكن كسبا له بل هو مضطر إليه. ولا يمتنع أن يكون الله تعالى قد أجرى العادة بأنه لا يفعل فيه ذلك الاضطراب والحركات إلا عند سلوك الجني فيه أو عند مسه إياه، كما قلنا في الأسباب المستعقبة للمسببات.
وكذلك القول فيما يسمع من المصروع من الكلام: في تجويز كونه كسبا له أو مضطرا إليه من قبل الله تعالى، وإن كان هو المتكلم به دون خالقه، وتجويز كونه من كلام الشيطان قد سلكه أو مسه، وأن يكون قائما بذات الشيطان دون ذات من هو مسلوك فيه أو مماس له.
وأكثر الناس يعتقدون أنه كلام الجني ويضيفونه إليه، ولا دليل يقطع به =في كتابه: آكام المرجان.