
والأصح: أن السحر بنفسه لا يوجب القتل، ولا وجه أيضا لكفر الساحر بنفس السحر، إلا أن يعتقد في ذلك استقلالا وتمردا على الله تعالى ، أو اعتقد اعتقادا يؤدي به إلى الكفر، وإن قال أهل الصناعة: «إن السحر لا يتم إلا مع الكفر والاستكبار»؛ فالسحر إذا دال على الكفر على هذا التقدير.
فقد ثبت إذا: السحر جوازا ووقوعا.
قال الإمام: واعلم أن السحر لا يظهر إلا على فاسق، والكرامة لا تظهر على فاسق معلن بفسقه، ولا تشهد له بالولاية على قطع ؛ إذ لو شهدت لأمن صاحبها العواقب، وذلك لم يجر لولي في كرامة اتفاقا. وقد ذكرنا بيان ذلك واختلاف العلماء فيه.
فإن قيل: بينوا مذهبكم في الجن والشياطين?
قلنا: نحن قائلون بثبوتهم، وقد أنكرهم معظم المعتزلة، ودل إنكارهم على قلة مبالاتهم وركاكة دياناتهم. وليس في إثباتهم استحالة عقلية، وقد دلت نصوص القرآن على ثبوتهم، وحق اللبيب المعتصم بحبل الدين: أن يثبت ما قضى العقل بجوازه ونص الشرع على ثبوته، ولا يبقى لمن ينكر إبليس وجنوده والشياطين المستسخرين في زمن سليما نلى ل ل ل سل، كما أنبأ عنهم آي من الكتاب لا يحصي - مسلك في الدين
قال الله تعالى: (وإذ صرفنا ليك نفضرا من الجن ...) الآيات [الأحقاف: 29]، وقال سبحانه: (قلأحى إلى أنه استمع نفر من المجن ...) إلى آخر السورة [الجن: 1] وقصة سليمان وتسخير الله تعالى الجن والشياطين له مما لا ينكر؛ قال الله