 158 الزمان ويمنعه الله تعالى مرامه؛ بأن ينسيه السحر أو ينسيه الاقتدار عليه، وإما أن يطاوعه السحر، غير أنه يقيض له من يفضحه ويعارضه بمثله ويبطل دعواه.
والدليل على إثبات السحر: نصوص الكتاب والسنة، والإجماع:
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وها أنزل على الملكين ببابل...) الآية، إلى قوله تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) [البقرة: 102].
ومنها: سورة الفلق، مع اتفاق المفسرين على أن سبب نزولها : ما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه سحره على مشط ومشاقة في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان. وهذا مما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما.
ومنه: قوله تعالى: (وجاءو بسحر عظيم).
فإن قيل: كيف يجوز أن يتم السحر وعمل الشيطان على رسول الله لله عليه ولمع عصمة الله تعالى إياه، وقد قال سبحانه: (والله يعصمك من الناس) [المائدة : 67]?
قلنا: إنما عص صلى الله عليه وسلم ما طريقه التبليغ، ولم يعصم من الأمراض والأسقام ولا من وساوس الشيطان، ولقد سصلى الله عليه وسلم في ذراع شاة مشوية، وإنما فعلته امرأة من يهود خيبر، ولم يزل السم يعتاده حتى مات، فقال: (ما زالت أكلة خيبر تعادني ، فهذا أوان قطعت أبهري)(2).