
وضرب آخر : يدخل جنسه تحت مقدور البشر، وذلك نحو: التصاعد في الجو والحركات والاعتمادات وأمثال ذلك، مما يقدر العباد على مثله إذا كان في محل قدرهم. غير أنه لا يفعل ذلك الجنس من السحر على الوجه الذي يفعل عليه معجزات الرسل، الذي لأجله يصير معجزا، يعني: لا يطابق دعواه لو ادعى النبوة كاذبا.
قال الإمام: ولا يبعد في السحر أن يستدق جسم الساحر حتى يتولج في الكوات والخوخات.
وقد يقع في السحر أيضا : الانتصاب على رأس قصبة، والجري على خيط مستدق، والطيران في الهواء، وركوب كلب، وغير ذلك. وكل ذلك مما ذكره القاضي أيضا ؛ فلا يمتنع في العقل أن يفعل الرب تعالى عند إرادة الساحر ما يستأثر بالاقتدار عليه.
ثم السحر لا يوجب ذلك، ولا يكون علة لوقوعه ولا سببا مولدا له، ولا يكون الساحر مستقلا به؛ قال الله تعالى: (وما هم بضارين بهء من أحد إلا بإذن الله) ]، أي: بقضائه وإرادته وتيسيره.
ووجه الميز بين المعجزة والسحر كوجه الميز بين الكرامة والمعجزة، ثم الساحر إن لم يدع النبوة فالذي يصدر منه متميز عن المعجزات؛ فإن المعجزة شرطها اقترآن دعوى النبوة والتحدي بها، وإن ادعى الساحر النبوة فلا بد من أحد أمرين: إما أن لا يطاوعه ما كان يعتاده من نفسه في سالف