 النبي، بحيث يعجز عن الإتيان بمثله الذين تحداهم.
وهذه طريقة حسنة.
وأما قولهم: إن الأولياء لا يظهرون الكرامة ولا يتحدون بها، فقد قدمنا في صدر هذا الفصل ما ذكره الشيخ الإمام في ذلك.
والذي عليه الأكثرون: منع وقوع الكرامة مع الدعوى والتحدي.
وقال القاضي: لو رد الأمر إلى العقل لم يكن فيه ما يمنع من ذلك؛ فإن تعلق الكرامية بأن «دعوى الولي الولاية» : لا يمنع دعوى النبي النبوة، ولا تعلق المعجزة بدعوى النبي النبوة.
قال الإمام: وهذا ظاهر.
غير أن القاضي قال: لا يمتنع2) وقوع الكرامات مع الدعوى؛ إذا رام الولي بدعواه تخلصا من هلكة أو تخليصا لغيره، بحيث يعذره الصالحون ولا ينخلع بما يبديه من الدعوى عن سمتهم . فأما إذا ادعى ندبا من غير حاجة وضرورة ، مفتخرا متعززا بحال نفسه قاطعا على الله تعالى بكرامته عليه - فلا تظهر الكرامة على من هذا وصفه؛ فإنه استل عن صفات الصالحين؛ فيعلم بما ظهر عليه أنه ليس منهم، وقد ثبت بالإجماع أن الكرامة لا تظهر على من علمنا أنه على خلاف صفات الصالحين.