
قال الإمام: وليس ينضبط هذا الضرب بحصر، ولكن المرجع فيه إلى العلوم الضرورية؛ فكل ضرب من خوارق العادات لا يستبعد العاقل توقعه ولا يدرك عدم وقوعه بالعلم الضروري - فوقوعه ممكن.
ومما تمسك به نفاة الكرامة: أن قالوا: إذا جوزتم ظهور أمثال المعجزات على الأولياء، ومن أصلكم: أن الأولياء لا يظهرون الكرامات ولا يدعونها ولا يتحدون بها، وإنما تظهر سرا وراء ستور، ويتخصص بالاطلاع عليها آحاد الناس؛ قالوا: وإذا ثبت ذلك - فجوزوا أن تظهر لهم الكرامات متوالية على استمرار وإن كان في اختفاء؛ حتى يصير ذلك في حكم المعتاد لهم، فإذا استمر لهم ذلك [ثم ظهر نبي، وكانت معجزته بعض ما اعتادوه؛ فليس يتحقق في حقهم خرق العوايد، وذلك يصدهم عن النظر في معجزته.
* قلنا: قد ذكرنا اختلاف الناس في تجويز ظهور أمثال المعجزات على الأولياء، وأن جلائل الآيات لا يجوز وقوعها.
ومن أصحابنا: من منع توالي الكرامات على الولي؛ حتى تصير في حكم المعتاد، ومنهم من جوزه. ثم يجيب عن هذه الشبهة بأن يقول : المعجزة تتميز عن الكرامة المتوالية على ما وصفناه بالإشاعة والتحدي والاقتران بدعوى النبوة، وإنما ينخرم النظر في المعجزة لو قدر مثلها مستجمعا جميع شرائطها غير مفض إلى الدلالة على تصديق، ولو تصور ذلك لقدح في المعجزة، وليس الأمر كذلك؛ فإن الكرامات وإن تكررت فهي متميزة بالصفات التي ذكرناها عن المعجزة.