تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0142.png)

143 يجوز أن يظهر كرامة لولي ?

فمنع أكثر الأئمة ذلك؛ وتمسكوا بهذه الشبهة، وقررها الأستاذ وعقد عليها.

وصار القياسيون المحققون إلى تجويز ذلك عقلا.

وللقاضي فيه تفصيل، سنذكره.

فأما الذين جوزوا ذلك، فنقضوا ما قرره الأستاذ وغيره بما قدمنا.

وقال القاضي: إنا وإن جوزنا ظهور ما كان معجزة لنبي كرامة لولي من جهة العقل، فنأمن من وقوعه ونسفه متوقعه؛ فإنا نعلم ضرورة أن الآيات العظيمة الباهرة، كإحياء الموتى وقلب العصا حية وفلق البحر وإنطاق العجماء وإبراء الأكمه والأبرص - لا تظهر كرامة لولي، ونعلم أن ذلك لا يقع في زماننا، والعادة مستمرة على ما هي عليها، فلو أراد الله تعالى قلب هذه العادة لشككنا فيما نجده.

قال: ولو جوزنا وقوع كل آية عظيمة كرامة للولي، للزم أن نقول إذا رأينا بشرا سويا: «فيجوز أن يكون الله تعالى قد فطره الآن من غير أب وأم؛ بدعوة ولي خطر الآن، وباضطرار نعلم الأمن من وقوع ذلك وأمثاله.

فإن قال قائل : كيف جمع القاضي بين الجواز والمنع ?

قلنا: جوزه مقدورا ثم منعه وقوعا، والعادة كما نعهدها، فلو أراد الله تعالى ذلك لقلب العادة واستل من صدورنا العلوم الضرورية؛ حتى لا نستبعد توقع ما وصفناه، فأما والحالة كما نعهدها فلا وجه إلا ما قاله القاضي.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٤٢