
قال: والمرضي عندنا: تجويز جملة خوارق العادات في معرض الكرامات، على ما سنفصله فيما بعد.
قال: وغرضنا من ترتيب هذه الطرق، وإيثار الصحيح عندنا، والميز بين الكرامة والمعجزة - يستبين بذكرنا عمدة نفاة الكرامة، وتفصينا عنها، وتعويلنا على القاطع في إثباتها.
فمما تمسك به نفاة الكرامة: أن قالوا: لو جاز انخراق العادة من وجه لولي، لجاز ذلك من كل وجه، ثم يجر مقاد ذلك إلى ظهور ما كان معجزة لنبي على ولي، وذلك يفضي إلى تكذيب النبي المتحدي بآيته القائل لمن تحداه: لا يأتي أحد بمثل ما أتيت به، فلو جاز إتيان الولي بمثله؛ لتضمن ذلك نسبة الأنبياء إلى الافتراء.
* وهذا تموية لا تحصيل له؛ إذ لا خلاف أن الشيء الواحد من خوارق العادة يجوز أن يكون معجزة لنبي بعد نبي، ولا يكون ظهوره ثانيا مكذبا لمن تحدي به أولا.
* فإن قالوا: النبي يقيد دعواه في خطاب من تحداه بقوله: لا يأتي أحد