 فصل في عبارات الناس في تحديد الحسن والقبيح - عليهم، فهي حسنة، ولا يتقاصر حكم أفعالهم عن حكم المباح في الجملة.
هذا ما حكاه الإمام عن القاضي واختاره.
وقال كثير من أصحابنا: الحسن: ما للفاعل أن يفعله، والقبيح: ما ليس اللفاعل أن يفعله.
وهذا يطرد وينعكس، وأفعال من لا يعقل لا توصف بالحسن ولا بالقبح.
وقال بعضهم: الحسن من أفعالنا: ما أمر الله تعالى به، والقبيح: ما (221اف) نهى الله تعالى عنه.
وعلى هذا: أفعال غير المكلف لا توصف بالحسن ولا بالقبح، وأفعال الله تعالى يعرف حسئها عقلا ؛ لأنه مالك الأعيان.
فإن قيل : إذا كان الأمر دليلا على كون المأمور به حسنا عندكم، فذلك يؤذن بإثبات وجه لأجله يحسن الحسن، وذلك يوجب الاطراد.
قلنا: ليس الأمر كذلك، والأدلة تطرد ولا تنعكس؛ فنقول: الفعل إنما يحسن من حيث يرد الأمر بالثناء على فاعله، فالأمر بالفعل إذا دل على أن الشرع ورد بالثناء على فاعله فهذا هو المدلول، والأمر بنفس الفعل دليل عليه، ثم الدليل والمدلول مجموعهما آيلان إلى الكلام، وليستا صفة لنفس الفعل.