 على الإيجاب ولا على الاستحباب، فأما القبيح فهو الذي يذم صاحبه، ولا سبيل إلى الذم على غير المحرمات.
قال الإمام: وربما يجري التوبيخ شرعا على المكروهات، كالذي يرغب عن النوافل، فقد يوبخ ويقال له: أسأت فيما فعلت، كما في الحديث: (من زاد على الثلاث، فقد أساء وتعدى وظلم).
قال: يحتمل أن يقال: يراد بهذا التوبيخ نسبة صاحبه إلى تفويته على نفسه الفضائل، وإلى انتسابه إلى حرمان نفسه ثواب النوافل، وليس ذلك من الذم في شيء.
والذي نقطع به: الحكم بحسن المباح، وإن تردد القاضي فيه.
والذي نرتضيه: أن الحسن: ما ورد الشرع بالثناء على فاعله»، واندرج تحت هذا الحد الواجبات والمندوبات من أفعالنا، وانطوى هذا القول أيضا على أفعال الله تعالى في جميع الأوقات؛ فإن الإجماع منعقد على أن لله تعالى أن يفعل ما يشاء بحق ملكه، وأنه مستحق الحمد والثناء في جميع ذلك، وقد أمرنا بالثناء عليه فيه، وأثنى على نفسه أيضا في جميع أفعاله.
وأما المباح فقد أبيح الثناء على فاعله، وذلك شرع. فأما أفعال من لا يعقل من المجانين وغيرهم، فلا معنى للثناء عليهم بذلك، وإن صدر من بعض العقلاء استحسان بعض أفعال من لا يعقل، فذلك بمثابة استحسان المرء جمادا، كالثوب والأبنية ونحوها. وأفعال أهل الجنة إن ورد الشرع بالثناء