
139
قال: وليس هذا كما لو رام عذوبة ماء أو زيادة في ماء؛ فغار الماء، فإن ما تحدى به أخلف وثبت ضده؛ فلم يكن معجزة له؛ إذ بان نفس خلفه في أول مرة وبطلت شهادته بالصدق، والذي تحدى بإحياء الميت تحقق ما قاله، ولم يقدح فيه ما بعده من تصديق أو تكذيب.
فإن قال قائل : لو قال مدعي النبوة : «آية صدقي أن تكلمك يدي؛ فأنطقها الله تعالى بتكذيبه.
قلنا: لو اتفق ذلك لم تتحقق المعجزة.
فإن قيل: قد تحقق ما ادعاه وتحدى به؛ فإن أقصى ما تحدى به نطق يده، ولم يتحد بتصديق ولا تكذيب.
قلنا : ليس كذلك ؛ فإن نفس خارق العادة - وهو نطق اليد - تعلق بكذبه، وليس ذلك كتكذيب الذي حيي؛ إذ ليس خارق العادة قوله بعد حياته ، وإنما خارق العادة نفس حياته.
فإن قيل: لو نشر الله تعالى ميتا على ما ادعاه مدعي النبوة، فنطق بالتكذيب ثم خر ميتا، فما قولكم في ذلك?
قلنا: أما إذا دامت مدته وصدر منه التكذيب، فالذي عندي في ذلك: أنه لا يقدح في المعجزة. وإن كذب كما نشر ثم خر ميتا؛ فقد قال القاضي نصا: «إن ذلك يقدح في المعجزة» . وهذا فيه نظر عندي؛ فإن قول من نشره الله تعالى ليس بخارق للعادة، بل هو بعد الخرق بالإحياء فلا فرق بين أن