 والحق أحق أن يتبع.
وتمسك القاضي بفصول، أظهرها: أن قال: لو جوزنا ذلك كان تطرقا إلى إبطال الكرامات؛ فإنه لا يتفق خارق عادة في أحوال ولي إلا ويجوز أن يقدر معجزة موجودة لبعض الأنبياء في سابق الدهر.
قلت: وقال بعض الأصحاب: كرامات الأولياء ملحقة بمعجزات الأنبياء، ومؤيدة لصدقهم في النبوة؛ فإن الأولياء أتباع الأنبياء. قاله الإمام أبو بكر بن فورك وغيره.
ومن وجوه تعلق المعجزة بالصدق: أن لا تظهر مكذبة للنبي، مثل: أن يدعي مدع النبوة، ويقول: آية صدقي أن ينطق الله تعالى يدي، فإذا أنطقها بتكذيبه وقالت: (إن هذا مفتر فاحذروه؛ فلا يكون ذلك آية.
ولو قال: آيتي أن يحيي الله تعالى هذا الميت؛ فأحياه فقام [وله لسان طلق، وقال: لصاحبكم هذا متخرص، وقد بعثني الله تعالى لأفضحه، ثم خر ميتا - فقد قال القاضي: هذه آية مكذبة لا تدل.
قال الإمام: والذي عندي في ذلك : إن كان التكذيب خارقا للعادة فهو الذي يقدح في المعجزة، وذلك بمثابة نطق اليد بالتكذيب، فأما الميت إذا حيي وكذب فتكذييه ليس بخارق للعادة، وللنبي أن يقول: إنما الآية إحياؤه، وتكذيبه إياي كتكذيب سائر الكفرة(3).