تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0134.png)

فإن قال قائل: ما معنى قولكم: أو في حكم المقترن بالدعوى ?

قلنا : إنما قلنا ذلك؛ لأن المعجزات: مما(1) يجوز عند دعوى الرسالة، ومنها: ما يجوز تقديمه إذا كان معه ما يكشف عن تعلقه بالدعوى وإن كان متقدما . وبيان ذلك: أنا إذا فرغنا صندوقا مثلا وأقفلناه وتركناه بمرأى منا، فقال مدعي النبوة: «آية نبوتي أنكم تصادفون في هذا الصندوق متاعا، فإذا فتحنا الصندوق وألفينا المتاع كان ذلك آية، وإن كنا نجوز تقدم اختراع ذلك المتاع على دعواه.

فإن قيل : فهلا قلتم: إن المعجزة في هذه الصورة إخباره عن الغيب!

قلنا : لا ننكر ذلك إن جعلنا المقدور بالقدرة الحادثة معجزا، وإن أثبتنا ذلك؛ فالقدرة على الإخبار معجزة وعلمه بذلك معجز، وهما من خلق الله تعالى، ولكن ما سبق من خلق الثياب معجز أيضا؛ من حيث إنه يتضح فيه وجه التعلق بتصديق النبي عند الإخبار عنه، فإذا تحقق تعلقه بقصد تصديق النبي لم يبعد كونه معجزا.

قال القاضي : ولو ادعى وقال: «أنا أخرج لكم من هذا الصندوق عينا وورقا وثيابا، فإذا أخرج ذلك منه كان ظهور ذلك على يده معجزا له، سواء: أحدث ذلك عند ادعائه، أو قبله، أو نقل إليه، وعلى أي وجه قدر فإنما قصد به تصديقه.

وقال: وعلى هذا: صح كون ظهور القرآن من جهة النبي صلى الله عليه وسلم عجزا، وإن كان الذي يعبر به عنه من أمثال هذه الأصوات والعبارات متقدما وجوده

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٣٤