
قال القاضي: وهذا قولنا في أمر نبا صلى الله عليه وسلم من تسليم الحجر والشجر عليه ونحوه، فأما ما ظهر على عيسى بعد مولده، فلا يبعد أن يكون معجزة له وأن الله تعالى أكرمه بالنبوة في صباه، كما قال: (اتلني ألكتاب وجعلنى نبيا) [مريم: 30].
ومن أنكر الكرامات من المعتزلة زعم: أن ما ظهر من خوارق العادات في كل عصر كانت معجزة لنبي العصر، ولعلها صدرت عن تحديه: إما على جملة أو على تفصيل.
فإن استقام لهم هذا الكلام فيما ظهر من الآيات في عصر عيسي صلى الله ه عليه و فإنه كان عصر الأنبياء - فلا يستقيم لهم ذلك في آيات نبي صلى الله عليه وسلم بل المبعث.
وصار بعضهم إلى أنها كانت من معجزات نبي في زمنه: إما قس بن ساعدة الإيادي، وإما خالد بن سنان العبسي.
وهذا إبعاد نجعة، والصحيح ما قدمناه.
فثبت: أنه يجب أن تكون المعجزة مقترنة بدعوى النبوة أو في حكم المقترن بها.
هذا ما ذكره الإمام في هذا الباب.
وقد حكينا عن الأستاذ أبي إسحاق: أنه ذكر في كتاب «الأسماء والصفات»: ما يدل على أن من آيات الأنبياء ما تتقدم دعواهم النبوة، وقد صرح به. (1) زاد الشارح في الغنية (ل : 185) : وكذلك الكلام فيما ظهر على مريم كانت كرامة. (2) انظر: الإرشاد للجويني ص314.